خبراء: الغازالطبيعي هو السبيل لأمن العراق في الطاقة

الكاتب : وكالة انباء مصر الثلاثاء 28 أغسطس 2012 الساعة 02:17 مساءً
   

العراق -  محمد المجايدة

يؤكدالخبراء ان الطاقة باتت اليوم – أكثر من أي وقت مضى – سلعة حيوية لأي أمة تنشدالنمو الاقتصادي والرخاء والاستقرار، حيث أنها أصبحت عاملاًحيوياً لا غنى عنه في إنتاج الغذاء والماء والكهرباء وتشييد البنى التحتية التيترمي جميعها لتعزيز مستوى معيشتنا.

وبالرغم من إجماع معظم الشركات العالمية العاملة في قطاع النفط مثل "بي بي"و"شل" و"إكسون" على حقيقة واحدة، وهي أن النفط سيظل المصدرالأساسي للطاقة في المستقبل المنظور، إلا أنه سيتعين على العديد من الدول السعينحو تنويع مصادر الطاقة لديها، بما في ذلك الغاز الطبيعي الذي يعتبر أكثر وفرة،ويمتاز بنظافته، إضافة إلى تكلفته القليلة، وذلك تلبيةً لارتفاع الطلب العالمي على الطاقة.

ماهي مصادر ومزايا الغاز الطبيعي؟

يأتي الغاز الطبيعي الخام من ثلاثة أنواع من الحقول: النفط والغاز والسوائل الكربونيةالمتكثفة. ويُطلق على الغاز الطبيعي المشتق من حقول النفط مصطلح "الغازالمصاحب". أما الغاز الطبيعي الذي يأتي من حقول الغاز والسوائل الكربونيةالمتكثفة، والتي تحتوي على القليل من النفط الخام، فتسمى "غازات غيرمصاحبة".  ومن الممكن استخدام الغاز الطبيعي، إذ أنه يمتاز بانبعاثاته الأقل من الفحم، والتي تصل حتى 65%، وذلك لكلكيلو واط في الساعة، كما تعد انبعاثاته أقل بنسبة 25%من النفط.

الغازفي الشرق الأوسط والعراق

وفقاًللإحصائيات والبيانات العالمية المتعلقة بالنفط والغاز الطبيعي، فإن 40%من احتياطيات الغاز في العالم توجد في منطقة الشرق الأوسط. وبالرغم من الطلب العالمي الكبير على الطاقة وازدياد الضغوط التي ترمي لخفض الانبعاثات الكربونية، فإن النسبة المئوية للغاز المهدور عن طريق الاشتعال في الشرق الأوسط ما زالت تعتبر منأعلى النسب في العالم. وبالرغم من تلك الحقيقة التي تًعدّ من السمات البارزة فيالمنطقة، فإن نمو الاقتصادات والسكان يشير إلى أن العديد من بلدان الشرق الأوسط ستواجه ارتفاعاً متزايداً في الطلب على الطاقة، ما يعني اللجوء لاستيراد الغاز.

وقداتجهت العديد من الدول في المنطقة لبذل الجهود التي ترمي لتطوير الموارد الطبيعيةبها. وقد بدأت شركة بريتيش بتروليوم (بي بي) عمليات الحفر في حقل الريشة للغاز الطبيعي في الصحراء الشرقية بالأردن بجانب الحدود العراقية. وفي دولة الإمارات العربيةالمتحدة،تستثمرشركة "اوكسيدنتال بتروليوم" في مشروع الحصن للغاز الذييُعدّ أحد أضخم مشاريع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). كما تمتلك قطر أكبر حقلللغاز في العالم، حيث تقوم بعض الشركات مثل "إكسون" و"شل"بإنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات الناتجة عن تحويل الغاز إلى سائل والمنتجات الكيماوية المرتبطة بالغاز مثل البارافين والنافتا. 

وبحسب مطبوعة النفط والغاز، فإن العراق يمتلك عاشر أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، وغالبيته من الغاز المصاحب الذي يتمركز في حقول النفط التي تقع شمالي العراق مثل الرميلة وغرب القرنة والزبير. وبالرغم من ذلك، فإن هذه الثروة الكبيرةتعاني من الهدر في الوقت الراهن، إذ يصاحب إنتاج النفط من هذه الحقول توليد كميات هائلة من هذا الغاز الثمين الذي يتعرّض للهدر نتيجة لاشتعاله، الأمر الذي يُفقدالدولة أكثر من 10 مليون دولار يومياً من المواردالطبيعية. ولناأن نتساءل: من منطلق دعم تطوّر الدولة، ما هي الخطوات التي يتخذها العراق للاستفادة من موارد الغاز؟

يتطلع العراق لأن يصبح أحد أكبر منتجي الغاز، ويأتي ذلك من خلال تنفيذ بعض المشروعات وإبرام شراكات جديدة واعدة بين شركات النفط العراقية الوطنية والشركات الدولية.ومن بين هذه المبادرات شركة غاز البصرة، وهي شراكة لمدة 25عاماً بين شركة غاز الجنوب وشركتي "ميتسوبيشي" و"شل". وتهدف هذه الشراكة إلى جمع ومعالجة وتحويل الغاز الخام المشتعل حالياً. وتدل هذه المبادرة على أن العراق يتخذ المسار الصحيح، حيث يعمل على التحكم في هذا المصدرالثمين المتمثل في الغاز المصاحب الذي يصب في نهاية المطاف في صالح النموالاقتصادي للدولة.

وبالرغم من ذلك، ونتيجة لسنوات الحرب التي خاضها العراق والعقوبات التي تعرّض لها خلال العقود الماضية، إلا أن بعض الشركات مثل شركة غاز البصرة، ما زالت تواجه العديد من التحديات أمامها نتيجة لبيئة العمل الصعبة هناك. فعلى سبيل المثال، فإن من أكبرهذه التحديات هو إعادة تأهيل البنى التحتية مثل الموانئ البحرية والمطارات والطرق.وعند التغلب على هذه التحديات، سيؤدي ذلك إلى الإسراع بعملية التنمية، وتسليم هذه المشاريع، وفتح الباب لاستثمارات جديدة.

نظرةنحو آفاق المستقبل

تقتضي الحاجة أن تعمل حكومتنا على إيجاد استثمارات مستقبلية في الغاز على امتداد الدولة.وإضافة إلى المزايا المباشرة المتحصلة من وراء إنتاج واستثمار مواردنا من الغاز،فإن تشييد صناعة الغاز الجديدة وازدهارها سيساهم في توفير الوظائف للشعب العراقي،ومن ثمّ خفض الآثار السلبية على كلٍ من الصحة والبيئة. وعلاوة على ذلك، فإن إبرام شراكات مع كبرى الشركات العالمية مثل "شل" و"بي بي"،يعكس التزام العراق بتطوير بنى تحتية مستدامة للغاز واكتساب أفضل الممارسات.

ومن الواضح أن الغاز الطبيعي بات يلعب دوراً محورياً، الأمر الذي حثّ العراق على اتخاذخطوات جريئة تهدف لأن يصبح الغاز مورداً للطاقة يُعتمد عليه، وهو ما سيضعنا بين أكبر منتجي الغاز الطبيعي في العالم، ما سيساهم بالتالي في بلورة الرؤيةالمستقبلية للدولة.

عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي